| |||||||
| التاريخ الامة التي لا تعرف تاريخها محكوم عليها بان تعيد اخطاءه |
|
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| "جوانب من تاريخ القدس" إنجاز: ذ. خالد بن احمد الصقلي كلية الآداب –ظهر المهراز جامعة سيدي محمد بن عبد الله تعرضت مدينة القدس الشريف عبر التاريخ إلى عدة غزوات إلا أن أخطرها تجسد في الغزوة اليهودية الإستيطانية التي لا تزال مستمرة، وتسعى إسرائيل لتأكيد تأسيس الدولة اليهودية على أساس اعتبار عاصمتها الأبدية هي القدس، وعن طريق تغيير مظاهرها الدينية والتاريخية والحضارية. وفي كل يوم تحمل وكالات الأنباء العالمية جديدا عن تهويدها ، والتمهيد لبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى من متابعة الحفريات الأثرية إلى محاولات اقتحام الحرم القدسي وأداء الصلاة اليهودية داخله، والاعتداءات المستمرة على اخواننا الفلسطينيين. وأعادت محاولات انتهاك حرم القدس من قبل الجيش الإسرائيلي أخيرا ، وما تمخض عنها من الانتفاضة الفلسطينية إلى الأذهان مجددا المحاولات اليهودية المستمرة للسيطرة على القدس الشريف، وإلغاء هويتها العربية والإسلامية وهي المحاولات التي يعود تاريخها إلى قرون طويلة من عهد نبي الله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام. وسأحاول في هذا المقال تسليط الأضواء على بعض الجوانب من تاريخ القدس منهيا حديثي بذكر جوانب من مجهودات المغرب من أجل رفع الاحتلال الغاشم عن هذه المدينة وعن تضامن المغرب المستمر مع الإخوة الفلسطينيين الأشقاء. I - نظرة تاريخية موجزة عن مدينة القدس قبل ظهور الإسلام. ظلت مدينة القدس من أشهر مدن العالم على الإطلاق منذ بداية نشأتها على أيدي اليبوسيين الذين ترجح المصادر أن تاريخهم يعود إلى عام 4000 ق.م إن لم يكن أقدم من ذلك كما استنتجت عالمة الآثار البريطانية كاتي كانيون . وعندما غزا اليهود أريحا عام 1200 ق.م بقيادة يوشع بن نون كانت القدس عربية منذ قرون طويلة سبقت ذلك التاريخ. ويستدل من الأبحاث التاريخية والأثرية أن ملكي صادق أحد ملوك اليبوسيين هو الذي وسع القدس وأطلق عليها اسم يبوس التي أطلق عليها فيما بعد أسماء أخرى منها أور سالم وأورشالم أي مدينة الإله شالم أحد الهة الكنعانيين، وتقر التوراة نفسها أن القدس مدينة يبوسية في صفر يشوع 16/63، ويتبين أن نبي الله سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام قد دخلها عام 1800 ق.م، حيث زاره أحد ملوكها وكاهنها يومئد فدعا لإبراهيم الذي أعطاه جزية العشر مما يملك، ويؤكد ذلك أن القدس عندما مر بها إبراهيم كان قد مضى على تأسيسها 2200 عاما. وخلال سنة 1356 ق.م لم يستطع فراعنة مصر الاستجابة لنجدة ملك يبوس للدفاع عن القدس. ومن المعروف أن اليهود عندما خرجوا من مصر وتمردوا على النبي موسى عليه الصلاة والسلام تاهوا في صحراء سيناء مدة 40 سنة ، إذ أن موسى لم يدخل أرض الميعاد يبوس القدس، حيث مات وتولى بعده يوشع بن نون الذي حاول دخول المدينة مرات عديدة بجيشه العظيم، وبعد موت يوشع بن نون تولى القيادة يهوذا وكرر المحاولة وأعلن الحرب بإشعال النيران في المدينة مما سبب خسائر لليبوسيين تقدر بعشرة آلاف رجل في دفاعهم عن مدينتهم، وتمكنوا من صد العدوان وأرغموا يهوذا على الإنسحاب من يبوس. وبعد هذا الأخير جاء نبي الله داوود عليه الصلاة والسلام الذي كان مستقرا في حبرون الخليل .فزحف بجيوشه لاحتلال يبوس، واستقر داوود بها منذ سنة 1049 ق.م، وأقام في القلعة، ثم بنى لنفسه قصرا من تل أوفل .وحصن المدينة بأسوار عظيمة.وأصبحت المدينة في عهده تسمى مدينة داوود، وكانت مملكته تمتد إلى جبل الكرمل شمالا والخليل جنوبا. ولما مات داوود عام 1015 ق.م دفن بالقلعة ، وتسلم الملك بعده سليمان عليه الصلاة والسلام وكان حكمه أكثر ازدهارا . وبعد موته انقسمت هذه المملكة إلى مملكة اسرائيل ومملكة يهوذا حيث سمي القسم الشمالي مملكة اسرائيل وكانت نابلس عاصمة لها .بينماسمي القسم الجنوبي مملكة يهوذا وكانت عاصمتها القدس .وبعد ذلك ضعفت المملكتان وخلال سنة 713 ق .م هجم الأشوريون على القدس بقيادة سنحاريب الأشوري وتم احتلالها عام 645 ق . م ولقد تخلى الأشوريون على القدس للبابليين الذين غزاهم نبوخذ نصر الملك الكلداني وسبى اليهود إلى بابل .وقام ملك الفرس كورش بغزو المدينة عام 538 ق . م، وسيطر على بلاد الشام والعراق ، وراح يفكر في غزو بلاد المغرب لكن الموت فاجأه قبل أن يحقق مراده. وقد تم إعادة اليهود في زمنه إلى القدس من بابل. وسكنوا المدينة عام 515 ق.م، ولما تمكن الإسكندر المقدوني عام 332 ق .م من فتح القدس وهزم الفرس أخرجهم منها، وغزا بلاد فارس نفسها. وتقول المصادر التاريخية أن جيش ذي القرنين الذي فتح القدس كان يعد بـ 40 ألف جندي. ويقال أيضا أنه لم يسقط ولو نقطة دم واحدة ([1] ) . ولم يستمر حكم اليونان طويلا للمدينة حيث احتلها الرومان عام 63 ق . م، وعندما ولد نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام في بيت لحم كانت أمه قد رجعت إلى القدس، تم اتجهت مع يوسف النجار إلى مصر خوفا من هيرودوس الذي كان قد أمر بقتل كل طفل يولد، وفي عهد بيلاطس يولتيوس حيث كان يكره كل اليهود حل المسيح بالقدس ثلاث مرات... وتولى الملك في فلسطين هيرود أغريبا وازدهر العمران في عهده، تم تولى الحكم بعده ابنه الأكبر أغريبا الثاني، وكان عمره 17 سنة وفشل في تسيير شؤون البلاد وتولى الحكم مكانه فندبوس قوماتوس.وفي عهده اندلعت الثورة بين اليهود، تم انتهت في فترة قصيرة. فتولى الحكم في القدس قلوديوس ميلكس. ثم بعده فستوس عام 60 م. وبعده بعام جاء نيرون البيتوس، تم تولى الحكم فدبح اليهود وجمع الرومان المقيمين في القدس، ولأجل ذلك احتل الملك الروماني تيطس عام 70 م القدس، وفر من نجا من اليهود إلى مصر وروما. وقيل بلغ عدد القتلى مليون نسمة. وبعد سبعين عاما قام هدريان أدرباتوس بهدم المدينة مع ما تبقى من الهيكل، وبنى بدلا منها مدينة سماها: إلياكابوتيلينا أي إيليا الكبرى وهي الموجودة في عصرنا الحاضر( [2] ) .II - نظرة تاريخية وجيزة عن القدس في صدر الإسلام نجد أن فضائل القدس في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف كثيرة: وعلى سبيل الذكر لا الحصر الآيات الشريفة: يقول الله تعالى : " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " ([3] ). ويقول عز وجل : " ووعدناكم جانب الطور الأيمن ". ([4]). ويقول سبحانه: " وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " ([5] ). ويقول جل شأنه : " سبحان الذي يسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى([6]). ويقول تبارك الله وتعالى: " في بيوت أذن الله أن ترضع ويذكر فيها اسمه "([7]). وفي الخبر : من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس، وفيه مهبطه إذا هبط وتزف الكعبة بجميع حجاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور. وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس.وقيل إن أول شيء حسر عنه الماء بعد الطوفان هو صخرة بيت المقدس. وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة علىصخرته ينادي المنادي يوم القيامة ... ([8] ). ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد بيت المقدس"،[9]وإن الصلاة في بيت المقدس خير من الف صلاة في غيره ، وأقرب بقعة في الأرض من السماء هي بيت المقدس،ويمنع الدجال من دخولها ويهلك بأجوج وماجوج دونها " ([10]). وأوصى أدم عليه الصلاة والسلام أن يدفن فيها، وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف أن يدفن بها، وإليها المحشر ومنها المنشر. وتاب الله على داوود بها ، وصدق إبراهيم الرؤيا بها ، وكلم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها، ومنها يتفرق الناس إلى الجنة أو إلى النار... ([11] ). ولقد وصف محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي هذه المدينة في كتابه : " أخبار بلدان الإسلام " أحسن وصف ([12] ). وكما هو معلوم فلقد انطلقت أهمية المدينة في التاريخ الإسلامي بمعجزتي الإسراء والمعراج اللتين تحدثت عنهما أهم كتب تفسير القرآن الكريم، وكتب الحديث النبوي، وكتب السيرة النبوية، وكتب التاريخ الإسلامي... وهما معجزتان حافلتان بالرموز ومليئتان بمعاني الحب والتكريم لخير الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قبل الله سبحانه و تعالى، ويبرزان مكانة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في ظل نور الإسلام. وبعدما تمكن المسلمون من القضاء على فتنة الردة بدأت عمليات الفتوحات الإسلامية مشرقا ومغربا، لأن، الدين الإسلامي هو ديانة عالمية، فمحمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى كافة الناس بشرا ونذيرا ورحمة للعالمين، كما تتحدث عن ذل نصوص دينية في القرآن والسنة النبوية... وهكذا لما شرع المسلمون بفتح بلاد الشام أمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا عبيدة الجراح بالزحف إلى بيت المقدس فجمع 35 ألف مقاتل وأمره بالتوجه إلى القدس. وكان على رأسهم خالد بن الوليد وقد ضم إليهم 5000 فارس، ويزيد بن أبي سفيان وضم إليه 5000 فارس، وشرحبيل بن حسنة وضم إليه 5000 فارس من أهل اليمن، والمرقال بن هاشم وضم إليه 5000 فارس، وعروة بن المهلهل وضم إليه 5000 فارس حيث مجموع الجيوش التي أرسلها عمر بن الخطاب لفتح بيت المقدس سبع حملات تضم 35 ألف مقاتل، وتم حصارهذه المدينة في اليوم الخامس من حصارها تقدم يزيد بن أبي سفيان مقتربا من أسوارها وخير أهلها بين الدخول في الإسلام أو تأدية الجزية أو الحرب. وفي اليوم السادس للحصار دار القتال بين الطرفين لمدة خمسة أيام، حيث حضر أبو عبيدة وأنذر أهالي المدينة. ولكنهم لم يستجيبوا له، فاستمر الحصار لمدة أربعة أشهر تخللها قتال عنيف أدى إلى طلب سكان المدينة الأمان فخرجوا إلى أبي عبيدة يتقدمهم قائدهم ورئيس بطارقتهم صفرونيوس حاملا الصليب المقدس فسألوا أبا عبيدة الصلح فرحب بهم.و لكنهم اشترطوا ألا يسلموا المدينة إلا للخليفة عمر بن الخطاب وذلك لأن إنجيلهم يذكر مواصفاته. وبعت أبو عبيدة هذه الأخبار السعيدة إلى عمر بن الخطاب الذي حضر إلى المدينة مسرعا وجاءه البطريق ومعه جمع البطارقة والناس ، وتم تحرير وثيقة الصلح فأعطى عمر للنصارى وثيقة الأمان المعروفة بـ ( العهدة العمرية) ([13] ). وإضافة إلى منح عمر لأهل القدس الأمان فقد أعطاهم العهد باحترام كنائسهم، وأباح لهم حرية الديانة مقابل دفعهم الجزية وحدث ذلك في ربيع الثاني عام 16 هـ ([14] ). ونجد مما ورد في نص كتاب الصلح : " ... بسم الله الرحمان الرحيم هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان. أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم "... ([15]).III - القدس في عهد الحروب الصليبية : خلال الفصل الأخير من الحملة الصليبية الأولى تعرضت القدس لحصار فرضه الصليبيون عليها على مدى خمسة أسابيع من يوم 7 يونيو إلى يوم 15 يوليوز 1099 م . ولم يكن هناك ما يلائم هذا الموقف سوى تلفيق بعض أخبار الرؤى والأحلام المقدسة، كما أشيع عن اشتراك القديس جورج في القتال ضد المسلمين. وفي يوم الجمعة 22 شعبان عام 492 هـ تمكن الصليبيون من اقتحام هذه المدينة. ولم ينجى من سكانها سوى قائد الحامية الفاطمية وعدد من رجاله وأعقب ذلك مدبجة فضيعة، وأبيحت المدينة للسلب والنهب والقتل عدة أيام وفاض الدم وظلت الجثث مطروحة في شوارع القدس عدة أيام. وفي هذا الجو الموحش اجتمع الصليبيون في كنيسة القيامة لأداء صلاة الشكر وهكذا ثم زرع الكيان الصهيوني في الشرق العربي ([16] ). ولقد قيض الله تعالى للقضاء على هذا الاحتلال قائدا مسلما محنكا ظل مضرب الأمثال في العبقرية القتالية للمسلمين، وفي الغيرة على الهوية الإسلامية الأصيلة إنه صلاح الدين الأيوبي . وكانت قمة انتصارات هذا القائد المحنك على الصليبيين وعلى زهرة جيوش الفرنج عند قرون حطين في فلسطين يوم 24 ربيع الثاني عام 582 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م، فلقد فقدت مملكة بيت القدس قواتها العسكرية الرئيسية في هذه المعركة... وتم تدمير أكبر جيش صليبي أمكن جمعه منذ قيام الكيان الصليبي ... وما حدث بعد حطين كان أشبه بنزهة عسكرية إذ سارعت المدن والقلاع الصليبية إلى الإستسلام إما لصالح الدين شخصيا وإما لقادة جيوشه ...([17] ).IV- القدس في عهد الأتراك : في عام 1517 م دخلها الأتراك العثمانيونواستولوا عليها حيث جدد السلطان سليمان القانوني عمارة أسوار القدس وأبوابها وبعض مدارسها ومنشأتها مابين عام 1536 و1541 م . وفي زمن السلطان سليم الثالث كثرت الجرائد على يد أحمد باشا والي المدينة، وفي زمن مصطفى باشا حدثت ثورة في القدس ضد الحكومة بفرضها الضرائب الباهضة، ثم هدأ بسبب سيطرة عبد الله باشا على الوضع بقواته الجرارة . وفي عام 1831 م ساق والي مصر محمد علي باشا جيشه على السلطان محمود الثاني ودخل القدس. وعندما سيطر على المدينة ثار أهلها ضده . فلم يستطع إخماد الثورة فاستنجد ابراهيم باشا بأبيه فمده بثلاثين ألف من الجند مزودين بعشرة مدافع عملاقة، فذبح أهل القدس وقتل اثنين من زعمائهم . وفي عام 1841 م انسحبت قوات ابراهيم باشا بعد انتشار مرض الكوليرا في المدينة، وقتل العديد من جنوده . وقد حاول اليهود دخول المدينة إبان حكم السلطان عبد الحميد الثاني إلا أنه رفض ذلك بشدة ، ولكن اليهود الذين تغلغلوا في جمعية الإتحاد والترقي التركية مكنوها من الإطاحة به فخسرت تركيا الحرب العالمية الأولى([18] ) . V- القدس والاحتلال البريطاني : دخل الجيش البريطاني المدينة المقدسة في 11 دجنبر عام 1917 بقيادة الجنرال أوموند اللثني من باب الخليل بعد أن أداع البيان التالي على أهاليها : " إلى سكان بيت المقدس والقرى المجاورة، إن انهزام الأتراك أمام جيوش التي تحت إمرتي أدى إلى احتلال مدينتكم من قبل جيوشي . " ومنذ ذلك التاريخ أخذت الثورات الفلسطينية تتوالى في القدس وفلسطين وكان من أشهرها إضراب عام 1936 م الذي دعت إليه قيادة الثورة أنذاك، حيث سمحت بريطانيا لليهود بالقدوم إلى فلسطين، بعد أن شددت قبضتها على الفلسطينيين. واستمر الوضع على هذه الصورة إلى أن تسلم اليهود القدس الغربية في يوم 18 يوليو عام 1946. وفي يوم 7 يونيو عام 1967 م، سيطر اليهود على القدس الشرقية وضموها إلى الغربية معتبرينها عاصمة إسرائيل الأبدية.وأعلنوا أنه بقي أمامهم لتحقيق ذلك هدم المسجد الأقصى لقطع صلة المسلمين بمدينتهم المقدسة، حيث يزعمون بأنه بني على أنقاض هيكلهم المزعوم، وكانت آخر عملية حفر لهم هي فتح نفق تحت المسجد الأقصى([19]) ويقول معين أحمد محمد:" ... إن الثورة الفلسطينية المسلحة التي بدأت في كانون الثاني عام 1965 بمجموعات قليلة من الرجال تعمل تحت الأرض بعيدا عن أعين أجهزة الرقابة وأقلام المخابرات، استطاعت اليوم أن تثبت ذاتية الشعب الفلسطيني... وأكدت بمعاناة التجربة أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير الأرض...([20]) .VI- المغرب الأقصى والقدس لقد ظلت القدس باستمرار مرتبطة بالمغرب الأقصى، ومحطة اهتمام وتعظيم المغاربة عبر التاريخ وهو الأمر الذي يتطلب مني إعداد بحث علمي مستقل في هذا الإطار إن شاء الله. ونجد أن المغاربة قد زاروا باستمرار القدس عندما كانوا يؤدون منسك الحج، وزاروا القدس في سبيل نهل العلم، وزاروها من أجل الجهاد دفاعا عن هذه البقعة الطاهرة. وتوجد بالقدس الشريف عدة أوقاف مغربية مسجلة اليوم بالمحكمة الشرعية التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية. وتجدر الإشارة أن التاريخ المعاصر يسجل للمغرب بمداد الفخر مساهماته المتنوعة لصالح القدس خصوصا وفلسطين عموما. فجلالة الملك المرحوم الحسن الثاني تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه آزر بفعالية وساند بقوة إخواننا الفلسطينيين، وقضية فلسطين، وقضية القدس الشريف على كل المستويات الدولية، وعلى صعيد مؤتمرات القمة العربية والإسلامية، وعلى صعيد الاتصالات الدولية مع أهم دول العالم ومع حاضرة الفاتيكان. ولقد قلده زعماء الدول الإسلامية رئاسة لجنة القدس اعترافا منهم بجهوده التي كان يبدلها لصالح هذه المدينة المقدسة. ولقد أخذت هذه اللجنة قرارات تاريخية جد فعالة في كل دوراتها لصلح القدس الشريف، واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: تأسيس وكالة بيت مال القدس الشريف([21]) وعلى صعيد آخر وفي نفاس الصدد نجد أن فعاليات المجتمع المدني تؤيد باسمرار قضية القدس، ونموذج ذلك تأسيس نخبة وطنية مثقفة من المغاربة الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وكانت مسيرة الرباط الأخيرة دليلا ساطعا على تعلق المغاربة بالقدس، كما هو الشأن بالنسبة لبقية المسيرات الشعبية التلقائيةالتي عرفتها كل المدن المغربية أخيرا. وشهدت المساجد المغربية مع أداء صلوات الجمعة أداء صلاة الجنازة ترحما على شهداء الانتفاضة، وندد الخطباء المغاربة بالانتهاكات الإسرائيلية للقدس الشريف. ويلاحظ أن كل الحكومات المغربية قامت بمبادرات متنوعة وبمساهمات فعالة لصالح قضية القدس ولصالح الفلسطينيين وأذكر على سبيل الذكر لا الحصر:إرسال مساعدات بين الفينة والأخرى إلى فلسطين، والمساهمة في تشييد المطار الدولي الفلسطيني الحالي الذي يقع في غزة. ولقد سلك جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره نهج والده المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني في الدفاع عن قضية القدس، فلقد ترأس لجنة القدس بأكادير وحضر مؤتمر القمة العربي الأخير بمصر من أجل نفس الغاية. وقام نصره الله وأيده باتصالات دولية من أجل خدمة هذه القضية. وأكد على هذا الدفاع في خطابه الأخير بمناسبة الاحتفال بالذكرى 25 للمسيرة الخضراء المظفرة. وفي خضم بروز الانتفاضة الفلسطينية أرسلت مساعدات رسمية مغربية إلى الإخوة في فلسطين وتمت بفضل رعايته السامية معالجة فئة من الجرحى الفلسطينيين في المستشفى العسكري بالرباط. وأختم هذا المقال بالدعاء إلى الحق تبارك وتعالى سائلا منه أن يتم تحرير القدس الشريف قريبا، وأن يوحد الله تعالى صفوف المسلمين، وأن يؤيد بنصره كل من يسعى لخدمة قضية القدس الشريف وخدمة الإسلام والمسلمين. [1] - أنظر عن ذي القرنين : - الآيات (83-98) من سورة الكهف - إسماعيل ابن كثير القرشي: تفسير القرآن الكريم العظيم، ج 3، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت 1400 هـ/ 1980م ، ص (100-105) - بيدبا الهندي: كليلة ودمنة، ترجمة عبد الله بن المقنع، طبع دار الكتب العلمية بيروت، ط 2 ، 1412 ه،/ 1992 م، ص (4-7) [2] مكتب جريدة الشرق الأوسط بعمان، مقال:" القدس ... من عهد اليبوسيين إلى صدر الإسلام" ع: 6518، الأربعاء 2/10/1996 م ص: 15 بتصرف [3] - الآية: 71 من سورة الأنبياء [4]- الآية: 80 من سورة طه [5]- الآية : 50 من سورة المؤمنون [6] - الآية :1 من سورة الإسراء [7] - الآية: 36 من سورة النور. [8] - ياقوت الحموي: معجم البلدان، م : 4، طبع دار إحياء التراث العربي مؤسسة التاريخ العربي، بيروت الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1997 م ص: 295 [9] نفس المصدر و م و ص [10] - نفس المصدر و م و ص [11] - أنظر نفسه م 4، ص 295 وما بعدها. [12] - أنظر نفسه ص 297 وما بعدها [13] - مقال جريدة الشرق الأوسط السابق ، ص : 15 وأنظر - أحمد بن يحيى البلاذري :" فتوح البلدان" ، تحقيق: عبد الله وعمر أنيس الطباع، طبع مؤسسة المعارف، بيروت 1407 هـ/ 1987 م، ص ( 188-190). [14] - رشيد عبد الله الجميلي" دراسات في تاريخ الدولة العربية" مطبعة المعارف الرباط، الطبعة الأولى : 1403 هـ / 1983 م، ص 185 [15] - أنظر محمد بن حرير الطبري:" تاريخ الأمم والملوك " "، ج 4 طبع دار الفكر، بدون مكان الطبع، 1399 هـ / 1979 م ، ص: 159. [16] - قاسم عبده قاسم" ماهية الحروب الصليبة"، سلسلة عالم المعرفة ع: 149، طبع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت، شوال: 1410 هـ مايو 1990 م، ص 129. [17] - نفسه، ص (143-144) وأنظر:- - بهاء الدين ابن شداد، كتاب سيرة صلاح الدين الأيوبي، طبع دار ابن خلدون، في 302 ص - حسان حلاق، دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية، طبع دار النهضة العربية بيروت الطبعة الأولى 1409 هـ/1989 م، ص.381 وبعدها - عبد القادر عبار ، " صلاح الدين الأيوبي في ذاكرة الشعر العربي ، مجلة الأمة ع. 62 ، س . 6 صفر1406 هـ / أكتوبر 1985 م ، ص (56- 61) [18] - مقال: جريدة الشرق الأوسط السابق، ص:15 [19] - نفس المقال والصفحة [20] - احمد معين محمود : فتح والثورة الفلسطينية من الرصاصة الأولى إلى مشاريع التصفية، طبع دار الكتاب العربي، بيروت، طبعة بدون تاريخ ص 169. [21] - يوجد التعريف بهذه الوكالة موقع عبر الانترنيت في إطار ديباجة وسيعة أبواب بعنوان: http:// WWW.bma-alqods.org/arabic/ASSASSI.htm وأنظر حول القدس -http://islam.org/reliet/Palistine/Palistine.htm |
| Sponsored Links |
| | رقم المشاركة : [2] |
| :::الاسمر ::: ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | شكرا لك على الموضوع |
| | |
| | |
| | رقم المشاركة : [3] |
| مشرفة شؤون حواء و قسم الطرائف و الغرائب ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | شكرا على الموضوع المميز اخي اسمر بارك الله فيك |
| | |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الفيلم الجريء و الرّائع و المميز " دماء على عتبات القدس " | coeur | نادي السينيما | 1 | "02-04-2008" "01:21" |
| "النجم فريق من إفريقيا" أول فيلم يروي تاريخ نادي كرة قدم تونسي | sport | الكرة العالمية والعربية | 1 | "26-02-2008" "16:33" |
| "النجم فريق من افريقيا" اول فيلم يروي تاريخ نادي كرة قدم تونسي | sport | الكرة العالمية والعربية | 0 | "25-02-2008" "21:31" |
| بجد "الدرملي فقري تملي": أسوأ فيلم في تاريخ مصر* | news | المنتدى السياسي | 0 | "09-02-2008" "13:00" |
| طفل "بلجيكي" يختار قضاء اخر ايامه بين احضان "ريكارد" و "ايتو"..!! | CasaNova | الكرة العالمية والعربية | 2 | "18-09-2007" "20:39" |